البغدادي

188

خزانة الأدب

* ضيف ألمّ برأسي غير محتشم * والسيف أحسن فعلاً منه باللمم * * ابعد بعدت بياضاً لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظلم * * بحب قاتلتي والشيب تغذيتي : * هواي طفلاً وشيبي بالغ الحلم * * فما أمرّ برسم لا أسائله * ولا بذات خمار لا تريق دمي * * تنفّست عن وفاء غير منصدع * يوم الرحيل وشعب غير ملتئم * * قبّلتها ودموعي مزج أدمعها * وقبّلتني على خوف فماً لفم * * فذقت ماء حياة من مقبّلها * أو صاب ترباً لأحيا سالف الأمم * قوله : ضيف ألمّ برأسي الخ عنى بالضيف الشيب . والمحتشم : المنقبض المستحي . يريد : أن الشيب ظهر في رأسه دفعة من غير أن يظهر في تراخ . وهذا معنى قوله : غير محتشم . ثم فضل فعل السيف بالشعر على فعل الشيب به لأن الشيب أقبح ألوان الشعر . وهذا مأخوذ من قول البحتريّ : * وددت بياض السيفيوم لقينني * مكان بياض الشيب منه بمفرقي * وقوله : ابعد بعدت بياضاً الخ دعاء على الشيب . وبعد يبعد من باب فرح : إذا هلك وذلّ . والبياض الأول : الشيب والثاني : الرونق والحسن . وأسود نا : واحد السود . والظلم : الليالي الثلاث في آخر الشهر . يقول لبياض شيبه : أنت عندي واحد من تلك الظلم . كقول أبي تمام فيه : * له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنه في القلب أسود أسفع * وقيل : أسود أفعل تفضيل جاء على مذهب الكوفيين . وهذا من أبيات مغني اللبيب . وقوله : بحب قاتلتي الخ عنى بقاتلته حبيبته . يعني : أن حبها بقتله . والباء من صلة التغذية . يقول : تغذيت بهذين : الحب والشيب . ثم فسر ذلك بما بعده . يقول : هويت وأنا طفل وشبت ) حين احتلمت لشدة ما قاسيت من الهوى : فصار غذائي . فقوله : هواي مبتدأ وطفلاً حال سدّ مسدّ الخبر ومثله ما بعده . وقد فصّل بهذا ماأجمله أولاً لأنه بيّن وقت العشق ووقت الشيب .